أجيال السيّد على العهد العائد إلى الكتاب كلّما لاح سؤال(١) باعترافات العدوّ: كيف تنتصر إرادة المجاهد؟ (1) القيم في بيانات الإمام مجتبى الخامنئيّ دام ظله (3) قواعد قرآنيّة في تثبيت القلوب (4): إن تنصروا اللّه القيم في بيانات القائد السيّد مجتبى الخامنئيّ دام ظله (2) فقه الولي | من أحكام ضمان بعض الضرر أو عدمه قصّة | جسدٌ نَحيل وصيّة الشهيد علي فنيش (أبو ياسر): الصلاة في أوّل وقتها تحقيق | ما عرفناه حتّى... الشهادة

خاطرة: ما زالت الحياة واحة خضراء

رامي بليبل



نوغل في دروب العمر، تشغلنا مطالب الحياة، تتسرب السنوات منا في انتظار ما يجيء وما لا يجيء، نتساءل: هل مضى الزمان الجميل؟ أين الآمال الكبيرة التي أشعلت الوجدان توقداً وحماساً؟ أين أجنحة العنفوان التي حملتنا إلى أقصى الآمال وفتحت لنا أبواب السماوات؟ أين المستقبل المشرق الذي تمنيناه لأنفسنا وأردناه لأمتنا؟...

أكل ذلك مضى؟ أصبح سراباً وقبض ريح؟ نطوي جوانحنا على ما يكاد يصبح حقيقة ونسلم حياتنا للرماد، نتابع مسيرتنا بحكم العادة، نستيقظ في الصباح دون رغبة، نذهب إلى عملنا مكرهين... نشرب القهوة... الشاي.. نعم... نثرثر نعود إلى بيوتنا، نتناول غداءنا... نستلقي... تنسحب النهارات منا، يأتي الليل، تتوالد الأيام دون جديد ولا متعة، نتساءل: إلى متى ندور في طاحونة الحياة المفرغة؟
ذات يوم يعصف بك الحنين ربما إلى ماضٍ، ربّما إلى جديد ممتع... أصيل، تتناول مما لديك كتاباً، ولكن السؤال المرّ يطاردك أي كلامٍ معادٍ سأقرأ؟؟؟.
لكن الكتاب يشدك، تغرق في القراءة، تكشف نبضاً متشابهاً لما في قلبك، تتوقف مندهشاً فرحاً أما زال هناك أناس يرفضون الرماد والانكسار؟؟..

تتفتح مسام الروح تعبٌ.. قوةٌ... أصالةٌ.. دفءٌ، تنبعث من الكلمات أشعة توقظ ما كان خافياً في أعماقك، تدبّ إلى شفتيك ابتسامة ما زال بالإمكان للإنسان أن يغيّر، أن يطالب بحقّه في الخضرة والأمل والجمال...
تفتح نافذتك، تتسرب إليك نسمة عذبة، تنفذ إلى قلبك... تتغلغل في دمك وخلاياك، تحسّ ريا وانتعاشاً، ترفع عينيك للشمس تطبع قبلتها على جبينك ثمّ تغادرك مسرعةً لتندسّ وسط غيوم بيضاء شفافة، تتأمّل الأشجار تظلّل جانبي طريق هادئ، تهتز أوراقها للمسة حانية من الريح، تنجذب عيناك إلى البحر يمتدّ أمامك رائع الزرقة، ترنو إلى جناحٍ أبيض لنورس يداعب الماء.
تأسرك رفرفة ضحكة لطفل صغير، تتسرب كلماته الأولى وهو ينطقها متعثرة، يلوحُ أمام عينيك وجه صديق، موقفٌ نبيل، يدٌ تمتدّ إليك في حزنك!..
يُمحى الرماد، تتألق الألوان، تحسّ بطعم الشمس والبحر والزهر والإنسان، يتفتح في أعماقك أملُ... وعدٌ... رؤيا، فتقول: ما زالت الحياة واحة خضراء، وما زال في العمر متسعٌ لكثيرٍ من المسرات والخيرات...!؟

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع