المسجد... بيت الشهداء الثاني مساجد تبني رجالاً -مسجد الخضر نموذجاً - بأدبنا نحفظ بيوت الله المسجد منطلق التربية والثورة مع الإمام الخامنئي | الانتظار أكبر منافذ الفرج* إيران من طاغوت القصر إلى جمهـوريّة إسلاميّة*  هل يُحرم ذكر اسم الإمام المهديّ؟* أخلاقنا | لا تُفسد قلبك بالحسد (2)* الشهيد على طريق القدس القائد عبد الأمير سبليني كواليس «ذكرياتي مع أبي»

آخر الكلام: سهام برّاقة

إيفا علويّة ناصر الدين



فاجأتني إحداهن وهي امرأة متزوجة رزقها الله أطفالاً تطفو على وجناتهم ملامح الصحة والجمال، وزوجاً محباً يسعى جاهداً لتأمين متطلبات معيشتهم الأساسية والكمالية، فاجأتني بشكوى شديدة اللهجة من همّ المسؤولية التي تتخبط في دوامتها، أردفتها بمقارنة حالمة بين حياتها وحياة النساء اللواتي يعشن في أحضان الراحة والرفاهية والسعادة والهناء بعيداً عن الهموم والضغوطات المستعصية على حد تعبيرها.

ولأن مزاجها "تركي" وهي المولعة في هذه الأيام بمتابعة المسلسلات، أحببت أن أحكي لها قصة امرأة تركية تختلف عن أولئك النسوة اللواتي يأسرنها، لعلها تجد فيها دواءً شافياً أو حتى مسكناً لآلامها. رويت لها قصة جدتي قمر، وكيف هاجرت مع عائلتها إلى لبنان أيام الحرب العالمية، ووجدت نفسها باكراً -وهي يتيمة الأم- في خضم المسؤولية عن أبيها وإخوتها، ومن ثم عن أسرتها بعدما تزوجت وأنجبت عشرة أولاد سعت بكل ما أعطاها الله من طاقة وقدرة لتربيتهم وشحذ هممهم للانطلاق بقوة وعزم في ميادين العلم والعمل، ولم تنسَ يوماً أن تمدّهم بزادهم الوفير من الإيمان بالله، والتوكل عليه، والسعي في رضاه، وهي التي لم ترضَ لنفسها قدوة ومثالاً يحتذى سوى "سيدة النساء" التي اختارتها أنيسة ومعيناً وبلسماً لعذاباتها، وترنيمة عذبة تتردد على شفتيها: "أين أنا من مولاتي الزهراء سلام الله عليها؟".

جدتي، وككل النساء اللواتي يدركن عظمة الدور المنوط بهن، أبدعت في عطاء الأمومة. وقد أسلمت روحها لبارئها في سلام وسكينة ورضى بما في جعبتها من رصيد جهادها وصبرها حتى آخر رمق من حياتها. لم أشعر بأن قصتي قد فعلت فعلها في محدثتي وحسب، بل شعرت كم نحن بحاجة إلى مثل هذه القصص في عصر تشن فيه الحروب الناعمة بسهام برّاقة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع