القيم في بيانات سماحة الإمام القائد السيّد مجتبى الخامنئي (حفظه الله) الدمعة الحسينيّة: حينما يصنع الألم وعياً وشفاءً القصيدة الحسينيّة..تحوّلات بين المنبر والساحة المراسم الحسينية في البقاع.. من شعيرة إلى مشروع مجتمعيّ مقاوم قواعد قرآنيّة في تثبيت القلوب (2): المكر السيّئ تشييع الإمام القائد: 15 مليون رسالة حبٍّ وتحدٍّ من انتصر في الحرب؟ «حَبّات القلوب»: لكلّ طفل شهيد قصة وحُلم المبادرات الفرديّة في الأزمات...جبهةٌ أخرى (2) أمراء الجنة | عباس سيبقى أثرك حاضراً فينا

بأقلامكم: يوميات أم شهيد



ميرنا عباس نحلة


وكان مساء... فنامت سيّدة البهاء متلحِّفة بشفقها القاني، لتخبئ في الأفق الأرجواني البعيد... جرحاً بليغاً وحفنة "من همومٍ وذكريات... وإذ بسلطان الليل ألقى بثقله على أكتاف الكون.. ليغفو الجميع... إلاّ عيون رجالٍ صدقوا ما عاهدوا اللّه، ناذرين أنفسهم في سبيله.. فكانوا أبطال البراري وأسود الفلوات... لم يشاركهم السهر في تلك الليلة القارسة سوى... أم تسهر على نافذة الانتظار... تحنو إلى ولدها الذي... دخل إلى اللانهاية... لقد أمضت تلك الوالدة ليلتها غير مهتمةٍ بالصقيع الذي، كان يجلد قلبها.. فنار شوقها للحبيب الغائب أحرّ من أن يُطفئها الثلج... تُرى؟ ما حال تلك الأم، وقد علِمت بأن فلذة كبدها، رحل ولن يعود... غادر ألعاب الطفولة.. ذكريات الصبا.. وأحلام الشباب... ورحل...

رحل ليغرس شرايينه في التراب.. لا بل في رحم الأرض... فتزهر نصراً وحرّية... كانت ليلة، أقلّ ما يقال فيها أنها بألف ليلة، أمضتها أم الشهيد، متربّعة على عرش الأحزان، يكللّها تاج الهموم... وبعد طول صمت وسكون... انطلقت صرخة المؤذن.... بعد الصراع الطويل بين النور والظلام... انطلقت تلك الصرخة، لتشقّ جدار الظلمة... وتوقظ النيام للصلاة... فنهضت الأمّ من شرودها، نافضةً غبار الأحزان عنها، قامت مسرعة إلى غرفة فارسها الوحيد... كانت تريد إيقاظه للصلاة، كما اعتادت أن تفعل من قبل... ولكنها سرعان ما عادت أدراجها فقد تذكرت أنه رحل... وأنها لن توقظه أبداً للصلاة بعد اليوم،... فهو اثر أن يصلّي في الجنّة، خلف سيّد الشهداء...

ومنذ ذلك الحين...
لا زالت الأمّ قابعةً بين زوايا الحنين...
تنتظر فارساً رحل ولن يعود... وصبح نصرٍ قريب...

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع