القيم في بيانات سماحة الإمام القائد السيّد مجتبى الخامنئي (حفظه الله) الدمعة الحسينيّة: حينما يصنع الألم وعياً وشفاءً القصيدة الحسينيّة..تحوّلات بين المنبر والساحة المراسم الحسينية في البقاع.. من شعيرة إلى مشروع مجتمعيّ مقاوم قواعد قرآنيّة في تثبيت القلوب (2): المكر السيّئ تشييع الإمام القائد: 15 مليون رسالة حبٍّ وتحدٍّ من انتصر في الحرب؟ «حَبّات القلوب»: لكلّ طفل شهيد قصة وحُلم المبادرات الفرديّة في الأزمات...جبهةٌ أخرى (2) أمراء الجنة | عباس سيبقى أثرك حاضراً فينا

شعر: مِشْكاةُ الْهِدايَةِ

الشاعر الشيخ عبَّاس فتوني

نُظِمَتْ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ فِي ذِكْرَى وِلادَةِ خاتَمِ الأَنْبِياءِ، مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الله صلى الله عليه وآله وسلم

أَقامَ المَدَى أَزْكَى الصَّلاةِ وأَنْشَدا مَتَى ذَكَرَ الشَّادِي النَّبِيَّ "مُحَمَّدا"
لَعَمْرُكَ لا تَحْيَا الرَّوائِعُ دُونَهُ وَلا كُلُّ مَمْدُوحٍ سِواهُ لَهُ صَدَى(1)
هَلُمَّ نَصُوغُ الدُّرَّ مِنْ نَفَحاتِهِ وَنَنْظِمُ أَبْياتاً تُضارِعُ عَسْجَدا(2)
هَلُمَّ نُغَذِّي الطِّرْسَ نُوراً فَإِنَّما تَرَاءَى الرَّبِيعُ الطَّلْقُ يَحْمِلُ مَوْلِدا(3)
أَفاقَ الْخُزَامَى بَعْدَ طُولِ رُقادِهِ وَباتَ عَلَى مَرِّ الزَّمانِ مُسَهَّدا(4)
يُدَغْدِغُهُ حَبُّ الرَّذاذِ تَرَقْرُقاً فَيَرْفُلُ نَشْواناً، وَيَمْرَحُ مُزْبِدا
وَ"مَكَّةُ" تَرْنُو الْعَنْدَلِيبَ مُحَلِّقاً يُرَفْرِفُ فِي رَوْضِ الْحُبُورِ مُغَرِّدا
تَجَمْهَرَتِ الأَحْداقُ فِي غَمْرَةِ السَّنا تُعَانِقُ مِشْكَاةَ الْهِدايَةِ "أَحْمَدا"
تَبَدَّتْ لَدَى الْبَدْرِ الْبَهِيِّ خَوَارِقٌ قُبالَتَها حُكْمُ الطَّغامَةِ أُرْعِدا
بَدَا رَعِشاً إِيوَانُ "كِسْرَى" كَناقَةٍ تَمَايَدَ عِطْفَاهَا عَلَى نَغَمِ الْحُدا
وَأُسْقِطَتِ الأَصْنامُ تِلْقا وُجُوهِها وَمَا جَلْمَدٌ فِي الرَّوْعِ آزَرَ جَلْمَدا
وَغاضَتْ مِيَاهُ الْفُرْسِ فِي فَلَوَاتِها وَطَوْدٌ مِنَ النِّيرانِ رِيعَ فَأُخْمِدا
لِتَنْطَفِئِ الأَضْواءُ خَجْلَى كَلِيلَةً فَنُورُ الْهُدَى فِي الْخافِقَيْنِ تَوَقَّدا
وَتَوْراةُ "مُوسَى" بِالْبِشَارَةِ انْتَشَتْ وَإِنْجِيلُ "عِيسَى" بِالْوِلادَةِ أُسْعِدا
"مُحَمَّدُ" شَمْسُ الْحَقِّ يَسْطَعُ نُورُها بِطَلْعَتِهِ لَيْلُ الضَّلالِ تَبَدَّدا
"مُحَمَّدُ" خَيْرُ الأَنْبِيَاءِ سَجِيَّةً حَبَاهُ إِلَهُ الْكَوْنِ مَجْدًا وَسُؤْدُدا
تَأَبَّطَ شَأْوَ الْعِزِّ تَحْتَ جَنَاحِهِ فَخَرَّتْ لِعَيْنَيْهِ الْمَلائِكُ سُجَّدا(5)
عَلَيْهِ أَمَارَاتُ النُّبُوَّةِ تَزْدَهِي تَلَقَّفَهَا الْقَلْبُ الْمُتَيَّمُ مُنْشِدا
رَسُولٌ مِنَ الرَّحْمَنِ أَوْمَضَ نَجْمُهُ بِغُرَّتِهِ طَيْفُ الْعَلاءِ تَجَسَّدا(6)
"قَضَى الله لِلْعَلْياءِ أَنْ تَتَجَسَّدا فَقَالَ لَها: كُونِي، فَكَانَتْ مُحَمَّدَا"
وَأَقْرَأَهُ "جِبْرِيلُ" آيَةَ رَبِّهِ فَرَتَّلَ آيَاتِ الْكِتَابِ وَجَوَّدا
تُرَوِّي غَلِيلَ الرُّوحِ مِنْ نَفَحَاتِهِ وَتَسْتَافُ مِنْ أَخْلاقِهِ عَبَقَ الْهُدَى
أَبادَ عُرُوشَ الْقَاسِطِينَ حُسَامُهُ وَشَقَّ طَرِيقاً بِالْفَلاحِ وَعَبَّدا(7)
بِهِ بَيْرَقُ الإِسْلامِ رَفْرَفَ شَامِخاً وَلَوْلاهُ مَا صَلَّى امْرُؤٌ وَتَشَهَّدا
لَكَمْ حاوَلَ الأَعْداءُ قَتْلَ مُحَمَّدٍ فَكانَ عَلِيٌّ في الخُطُوبِ لَهُ الفِدا
عَلِيٌّ بِهِ رُوحُ النَّبِيِّ تَجَسَّدَتْ فَطُوبَى لِمَنْ والَى عَلِيّاً وأَحْمَدا
أَيا سَيِّدَ الأَكْوانِ يا قِبْلَةَ الْحِجَى غَدَوْتَ عَلَى أُولِي السِّيادَةِ سَيِّدا
"مُحمَّدُ" أَنْتَ الطُّهْرُ وَالْحُبُّ وَالنَّقا وَأَشْرَفُ خَلْقِ الله خُلْقاً وَمَحْتِدا
أَيَا أُمَّةَ الإِسْلامِ حَسْبُكِ مَنْعَةً فَوَحْدَتُكِ الْغَرَّاءُ أَرْعَبَتِ الْعِدَى
لَئِنْ مَزَّقُوا الْقُرْآنَ حِقْداً فَإِنَّهُ سَيَبْقَى بِأَعْمَاقِ الْقُلُوبِ مُخَلَّدا
وَيَبْقَى رَسُولُ الله مَشْعَلَ وَحْدَةٍ وَلِلْعَابِدِ الْوَلْهَانِ مَهْوًى وَمَوْرِدا
وَإِنْ سَارَتِ الدُّنْيا عَلَى نَهْجِ "أَحْمَدٍ" فَإِنَّ عَدُوَّ الحَقِّ يَهْوِي مُصَفَّدا
جِهادُ الأُباةِ الثَّائِرِينَ بِعامِلٍ أَعادَ وَشِيكاً ذَا الْفَقَارِ مُجَدَّدا
وَوَقْفَةُ شَعْبِي كَالْجِبالِ مُؤَازِراً أَقامَ صُراخَ الطَّائِراتِ وَأَقْعَدا
مُقاوَمَتِي رُوحُ الْبِلادِ وَنَبْضُها جَعَلْتُ ثَرَاها لِلنَّواظِرِ أُثْمُدا(8)
لَنا قائِدٌ، بِالنَّصْرِ تَوَّجَ عَصْرَهُ وَكانَ مِنَ الرَّبِّ الجَلِيلِ مُسَدَّدا
"مُحَمَّدُ" يا خَيْرَ الأَنامِ تَحِيَّةً إِلَيْكَ، يُحاكِي عَذْبَ أَحْرُفِها النَّدَى
نَسَجْتُ عَلَى نَوْلِ الْوَلاءِ مَدائحاً لَعَلَّ تُغَشِّينِي شَفاعَتُكُمْ غَدا
عَلَيْكَ سَلامُ الله ما لاَحَ كَوْكَبٌ وَما سَبَّحَ الْكَوْنُ الْفَسِيحُ وَوَحَّدا

1- الرَّوائع : مفردها الرائعة، وهي عمل بارز مجلٍّ في الأدب أو الفنِّ أو الصناعة اليدويَّة أو نحوها.
2- تضارع : تشـابه.
3- الطِّرْس : الصَّحيفة أو الكتاب الَّذي مُحي ثم كُتب.
4- الخُزامَى : زهر متعدِّد الألوان طيِّب الرَّائحة.
5- الشَّـأْو : الغايـة.
6- بغرَّته : بوجهـه .
7- القاسطين : الجائرِينَ المائِلِينَ عَنِ الحَقِّ .
8- الأُثمد : حجر يُكتحل به، وهو أسود إِلى الحمرة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع