‏لعودة آمنة للنازحين عندما ننتصر... قبل أن ننتصر صغيرٌ في العمر..كبيرٌ في الموقف من سيرة القائد يوسف إسماعيل هاشم (السيّد صادق) الشعب المصري يستعيد بوصلة المقاومة ‏شغف الإمام الخامنئيّ قدس سره بـــالـكتــــاب والأدب(1) ‏الإمام الخامنئي قدس سره: قيادة تُجدّد روح الثورة فقه الولي | ‏حكم أجرة البيوت والمحالّ خلال الحرب لو اجتمع المسلمون في وجه الصهاينة* بمَ ينتصر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه؟*

آخر الكلام | فاز وليد الكعبة

آخر الكلام | فاز وليد الكعبة
نهى عبد الله


كان الليلُ قد بلغ عمقَه. سكنت الأصوات، وخفَتَت الأنفاس، ولم يبقَ في أفق السماء إلّا زرقةٌ داكنة تتداخل مع السكون. ها قد حانت الساعات التي لا تأتي إلّا مرّةً واحدة.
لم يضع في تلك الليلة رأسَه على وسادة، كأنّ النومَ ترفٌ لا يليق بساعةٍ تُعاد فيها صياغةُ الأقدار، في ليلةٍ قد تُغيّر السجدةُ الواحدةُ فيها مسارَ عامٍ كامل. أخذ يوقظ أهلَ بيته واحداً واحداً، يرشّ وجوههم بقطراتٍ أودع الله فيها سرَّ كلّ شيءٍ حيّ، كان يخشى أن تُحرَم نفسٌ فيضَ هذه الساعات. ثمّ توجّه إلى المسجد.
في زاويةٍ هناك، جلس حاكمُ ذلك الزمان وحده، من دون حرّاس، ولا جند، ولا قضاء، ولا دولة. أُطفئ السراج؛ لا حاجةَ إليه في ليلةٍ نزل فيها نورٌ من علم الله على قلب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وفيها تنزّلت الملائكةُ والروحُ من الله.
همس: «إلهي» بأنينٍ وانكسار، ثمّ نهض، طال وقوفُه، ثمّ انحنى وسجد. امتدّ وقتُ سجوده أكثرَ من قيامه، كأنّ الأرضَ التي عفّر بها جبينَه باتت موضعَ سرّه الوحيد. بسط يديه على الأرض ينتظر العطيّة، تلك اليدين اللتين قلعتا باباً بقوّة أربعين رجلاً، أخذتا ترتجفان خشيةً وخشوعاً.
وبصوتٍ خافتٍ يكاد لا يُسمَع، تسلّل دعاؤه، يُردّد كالمشتاق المنتظِر، المتلهّف إلى القرب، واقفاً عند تخوم الغيب، فكلّ ما سيأتي بعد الفجر يُكتَب الآن.
انقضت ساعاتُ الفائزين، وما زال ينتظر إجابته. أيقظ الغافلين في المسجد، فأذانُ الفجر يوشك أن يرتفع، ومعه أقدارٌ جديدة، ويوشك هو أن يُجاب. انحنى للسجود، وآخرُ همساته تسبيحٌ، هوى عليه سيف عاقٌّ بضربةٍ واحدة، رفعت الحجاب وبشّرته بالإجابة.
فاز وليد الكعبة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع