المسجد... بيت الشهداء الثاني مساجد تبني رجالاً -مسجد الخضر نموذجاً - بأدبنا نحفظ بيوت الله المسجد منطلق التربية والثورة مع الإمام الخامنئي | الانتظار أكبر منافذ الفرج* إيران من طاغوت القصر إلى جمهـوريّة إسلاميّة*  هل يُحرم ذكر اسم الإمام المهديّ؟* أخلاقنا | لا تُفسد قلبك بالحسد (2)* الشهيد على طريق القدس القائد عبد الأمير سبليني كواليس «ذكرياتي مع أبي»

بأقلامكم: على تخوم الموت كان يقاتل

 

على بياض أوراقه كان يخطّ للنصر حكايا، يجسّدها عند الفجر على المحاور. يعانق الموت ألف مرّة، وفي الصباح تراه في سوح العلم يحاضر كنجم لاح لناظر، كوجه ملاكٍ عابر. ليله جهاد، كلّ الميادين تعرفه؛ كلّ المعابر والمواقع والتلال والسواتر.

كانت أحياء قريته ساحة جهاده، مسجد القرية، بيوت الرفاق... الساحات كلّها شهدت طفولته. لم يرضَ أن يلعب مع رفاقه إلّا دور مقاوم أو شهيد. لم تُعِقه الدراسة يوماً، ولم تثنِه عن الجهاد. كلّما أنهى عاماً من الدراسة، اجتاز مسافة بين الموت والحياة.

الأستاذ فاروق(*)، المدرّس النشيط الذكيّ، صاحب الصفات الطيّبة، كان المقاوم في ليل الكمين، الحاضر في المواجهات، النجم في الميادين، الساحر في كلّ المحافل، صاحب السجود الطويل، وصلاة الليل، ودعاء الحزين، وزيارة الحسين عليه السلام. المجاهد الصامت، انتقى الرحيل الأجمل، طوى صفحات العمر، وآثر أن يسافر إلى طفّ الحسين عليه السلام؛ ليلتقي العبّاس وحبيباً وعابساً.

هناك، على تخوم الموت، لم يترك بندقيّته، لم يستسلم وإن أُصيب، ولم يمت وإن فارق الدنيا، لم ينكسر وإن سقط، لم تنحنِ هامته وإن ختم بالقاني رحلته، وإن أُسر جثمانه. مثله لا يموت، ما زال يقاوم، وسيعود مع القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

فاطمة داود

(*) الشهيد فاروق مصطفى إسماعيل، وُلد في رأس العين في 1/1/1977م، واستشهد في 28/1/2000م، في موقع الدبشة، جنوب لبنان. أُسر جثمانه حتّى تحرّر في 28/1/2004م.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع